حكم إقامة جماعتين في مسجد

[ السؤال ]

رجل مسافر دخل مسجداً في طريقه فوجد فيه جماعتين ولا يدري أيتهما أقيمت أولاً، فماذا يفعل؟ وهل الجماعة التي أقيمت بعد الأولى صلاتهم صحيحة؟

الجواب

إذا كان لا يدري فليختر الأكثر عدداً لأنه أفضل، والذين أقاموا الصلاة الثانية إذا كانوا جاهلين فصلاتهم صحيحة، وإن كانوا عالمين ففي صحة صلاتهم نظر إلا إذا كان المسجد ليس له إمام راتب كالمساجد التي تكون على الطرقات فهذه من دخل صلى، لكن مع ذلك لا ينبغي أن يصلي جماعتان في مسجد واحد

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كتاب الفتاوى الثلاثية للشيخ محمد بن عثيمين

القضاء الشرعي والقضاء القدري

السؤال

قال السفاريني: وليس واجباً على رد القضا بكل مقضي ولكن بالقضا

ما مراد الشيخ من قوله: مقضي، مع التوضيح في النكاح؟

الجواب

المقضي: ما يقضيه الله عز وجل من قضاء قدري وقضاء شرعي، القدري ما يتعلق بالخلق، والشرعي: ما يتعلق بالأمر والنهي، فمثلاً: الجوع، المرض، الخوف.. هذا قضاء قدري. وجوب الصلاة، وجوب الزكاة، وجوب الحج.. هذا قضاء شرعي،

فالقضاء يجب الإيمان به، يعني كون الله قدر هذا يجب أن نؤمن به،

لكن هذا المقدر لا يجب الرضا به، كون الله قدره يجب الرضا به،

فيجب أن نرضى بما قدره الله، أي: بتقدير الله للشيء سواء كان خيراً أو شراً،

ولهذا من شروط الإيمان بل من أركان الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره. أما المقضي فهذا فيه تفصيل، ولهذا قال: بكل مقضي.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كتاب الفتاوى الثلاثية للشيخ محمد بن عثيمين

العودة إلى الذنب لا تؤثر في صحة التوبة الأولى

 السؤال

إذا قيل لرجل سوف نقضي عنك دينك بشرط أن تتوب وتقلع عن المعصية، وإذا رجعت إلى تلك المعصية فيصبح ما سددناه عنك ديناً عليك لنا، ورجع الرجل مرة أخرى إلى تلك المعصية، فهل عليه السداد عند مطالبتهم للدين، وإذا أنكر الرجل أنهم لم يشترطوا عليه بالسداد؟

الجواب

لا يرجعون عليه، إذا تاب فإنهم لا يرجعون عليه مما أعطوه؛ لأنه ليس من شرط التوبة ألا يعود.. التوبة تصح وإن عاد فيما بعد، ما دام قد عزم ألا يعود فتوبته صحيحة، وعلى هذا فيستحق ما دفع له

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كتاب الفتاوى الثلاثية للشيخ محمد بن عثيمين

حكم التسمية عند الأكل

السؤال

ما حكم التسمية عند الأكل؟ وكيف يعاقب من تركها عمداً؟

الجواب

هذه التسمية عند الأكل اختلف فيها العلماء هل هي واجبة أم سنة؟ والصحيح أنها واجبة وأنه يجب على الإنسان أن يسمي عند الأكل، فإن نسي سمى حين يذكر وقال: (باسم الله أوله وآخره) فإن لم يفعل فعقوبته أن يشاركه عدوه في أكله وهو الشيطان أعاذني الله وإياكم منه

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كتاب الفتاوى الثلاثية للشيخ محمد بن عثيمين

جواز بيع أرض بأرض وليس فيها ثمر

ما حكم الصور التالية:

أن يبيع حقله بحقل غيره وليس بالحقلين ثمر؟

الجواب: يعني: بستان ببستان، لا بأس بذلك.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كتاب الفتاوى الثلاثية للشيخ محمد بن عثيمين

حكم معادلة العملات الورقية بأخرى معدنية

السؤال

أفيدكم بأنني قد استندت على فتوى من سماحة الشيخ محمد الصالح العثيمين، بشأن إجازة عمل استبدال العملة الورقية السعودية إلى عملة معدنية سعودية فئة ريال واحد؛ بقصد تأمينها لمستخدمي هواتف العملة الدولية بالمجمعات الخاصة بالاتصال،

ومن ثم اطلعنا بعد ذلك بأنكم لا تجيزون ذلك، لذا فقد وجدنا مخرجا لهذا وهو من يرغب باستبدال العملة عليه أولا استبدال العملة السعودية الورقية بعملة أخرى أجنبية، ومن ثم يحضر لي بالعملة الورقية الأجنبية واستبدلها له بعملة معدنية سعودية فئة ريال واحد؛ حتى يستطيع استخدامها بهاتف العملة،

وبهذا أطلب من الله ثم منكم إفتائي بهذا الشأن.

جزاكم الله خير الجزاء، والله يحفظكم ويرعاكم.

الجواب

إذا كان الواقع ما ذكرت فلا حرج عليك ببيع العملة المعدنية السعودية بعملة ورقية أجنبية،

ولكن بشرط التقابض بمجلس العقد؛ لما رواه أحمد ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم؛ إذا كان يدا بيد (1) » .

ومن المعلوم أن العملة المعدنية صنف والعملة الورقية الأجنبية صنف آخر، فجاز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل وحصول التقابض بمجلس العقد.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للإفتاء

فتاوى اللجنة الدائمة

من سنن الصلاة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فوق الصدر

السؤال

(أ) المسلمون في المدينة يمنعون الناس عن قبض اليدين في الصلاة في مسجدهم الجامع هل يجوز لأهل السنة ترك القبض ليصلوا في مسجدهم أم يتركوا مسجدهم ويصلون في بيوتهم منفردين مع قبض اليدين؟

(ب) مسلم وضع يده على صدره وهو يصلي ومسلم آخر يصلي مسدل اليدين أيهما أحسن؟

الجواب

وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فوق الصدر حال القيام فيها من سنن الصلاة، فينبغي لمن تيسر له ذلك أن يحرص عليه رجاء الأجر والثواب في اتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إن اعترض عليه المصلون بالمسجد وخشي أن تحدث فتنة من وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وأن ينشأ عن ذلك ضرر ترك القبض أرسل يديه اتقاء للفتنة والضرر، ولا يجوز له أن يتخلف عن الجماعة ويصلي في بيته ما دام الإمام لا يعرف عنه ما يوجب كفره؛ لأن الصلاة مع الجماعة في المسجد فرض على الصحيح، وبهذا يعرف أن من يصلي واضعا يده اليمنى فوق اليسرى فوق صدره خير وأحسن صلاة ممن يصلي مرسلا يديه إلى جنبيه مع كون صلاتهم جميعا صحيحة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس

عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

اللجنة الدائمة للإفتاء

فتاوى اللجنة الدائمة

الفرق بين القبض والسدل

السؤال

ما هو الفرق بين القبض والسدل، وهل هناك حديث أو أحاديث تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان سادلا أو بعض أصحابه في الصلاة.

والد طرد ابنه من البيت لأنه رأى أي: الولد، يصلي قابضا وأخاف الوالد أنه لم يسمح لولده حتى يصلي سادلا، إذا فماذا يصنع لوالده؟

الجواب

القبض في الصلاة وضع كف اليد اليمنى على اليد اليسرى، والسدل في الصلاة إرسال اليدين مع الجانبين وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة حال القيام للقراءة وحال القيام بعد الرفع من الركوع

وذلك فيما رواه أحمد ومسلم عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده، رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (1) » .

وفي رواية لأحمد وأبي داود: (ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد) (1) .

وفيما رواه أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (2) » ، وقال أبو حازم: (ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد والبخاري. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنه سدل يديه وأرسلهما مع جنبيه في القيام في الصلاة.

أما طرد الوالد ابنه من أجل عمله بالسنة فخطأ وعلى الابن أن يصاحب والده بالمعروف ولو طرده وآذاه ولا يطيعه في نهيه عن العمل بالسنة لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} (3) الآية.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس

عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

اللجنة الدائمة للإفتاء

فتاوى اللجنة الدائمة
__________

(1) أخرجه أحمد 4 / 317-318، ومسلم 1 / 301 برقم (401) ، وأبو داود 1 / 464، 465 برقم (723، 726) .

(1) أخرجه أحمد 1 / 318، وأبو داود 1/ 466 برقم (727) ، والنسائي 2 / 136 برقم (889) .

(2) صحيح البخاري الأذان (740) ، مسند أحمد بن حنبل (5/336) ، موطأ مالك النداء للصلاة (378) .

(3) سورة لقمان الآية 15

وضع اليد على اليد في الصلاة

السؤال

جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك رحمه الله (ج:1)

باب وضع اليد على اليد: سئل مالك عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس به يعين به على نفسه.

فهل معنى ذلك أنه لا يستحب وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الفريضة؟

فإن قيل: إنه ثبت في السنة القبض.

قلت نعم ثبت ذلك من رواية مالك في الموطأ فكيف يقول لا أعرف ذلك وهو الذي روى الحديث في الموطأ وعنه أخذه الشيخان.

فمعنى ذلك أنه لا يعرف العمل على هذا الحديث، وأنتم تعلمون جلالة علم مالك وتشدده في التمسك بالسنة وآثار الصحابة، فهل يكون قوله هذا ناسخا للحديث مع العلم أني درست بعض كتب أصول الفقه والحديث وأطمئن للأصل الذي اتبعه مالك في أن إجماع أهل المدينة ناسخ للحديث إذا لم يكن هناك مخالف من التابعين في قطر آخر

فإن قيل: إن قول مالك: (لا أعرف) لا يدل على إجماع أهل المدينة، قلت هذا فيه نظر؛ لأنه لو وجد فيه خلاف لعرفه ولو عرفه لذكره.

فلما لم يكن هناك خلاف دل على أن هناك إجماع.

فإن قيل يحتمل أنه لا يعرف في ذلك حديثا فلما وجد رواه في الموطأ: هذا مردود بقوله (ولكن النوافل إذا طال القيام) فهذا يدل على معرفة مالك واطلاعه على الحديث ولكن حمله على النوافل دون الفرائض كما في مسألة من أكل أو شرب ناسيا في رمضان عند الإمام مالك.

ثم جواب آخر وهو أنه إنما روى الحديث حتى لا يظن به أحد أنه خالف الحديث، أو أنه لا يعرف الحديث وإنما يعرف الحديث ولا يعمل به.

وجواب آخر أن الراوي إذا روى الحديث لا يدل ذلك على عدم نسخ الحديث وإن كان الحديث صحيحا.

وجواب آخر أن ابن القاسم كان من الملازمين للإمام مالك وحفظ الموطأ فلو أن الحديث غير منسوخ لرد قول الإمام مالك.

الجواب

الحديث صحيح عند أئمة الحديث جميعا ومنهم مالك بن أنس رحمه الله وليس بمنسوخ لا بعمل أهل المدينة ولا بغيره، وإنما تأوله مالك رحمه الله بحمله على وضع اليد اليمنى على اليسرى في النوافل ليستعين بذلك إذا طال قيامه فيها،

ولا يفعل ذلك في الفريضة في نظره، ولذا قال: لا أعرف ذلك في الفريضة ولم يقل لا أعرف مطلقا حتى يتعارض مع روايته هذا الحديث.

وإنما تأوله كما تقدم تصريحه بذلك، والصحيح أن عمل أهل المدينة ليس بحجة؛ لأنهم غير معصومين وإنما المعصوم إجماع الأمة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس

عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

اللجنة الدائمة للإفتاء

فتاوى اللجنة الدائمة

ثيابها نجسة ولاتستطيع تغييرها ودخل وقت الصلاة فماذا تفعل ؟

السؤال

في حال السفر بالطائرة يصيب ثياب المرأة نجاسة من طفلها ولا تتمكن من تغييرها، لأن ثيابها في مخازن الطائرة فهل تصلى وثيابها نجسة أم تصبر حتى تصل الأرض وتغير ثيابها وتصلي علما أنها لن تصل إلا بعد خروج الوقت؟

الجواب

عليها أن تصلي في الوقت ولو كانت ثيابها نجسة لكونها معذورة بعدم القدرة على غسلها أو إبدالها وليس عليها إعادة لقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا (2) » متفق على صحته.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس … الرئيس

عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

اللجنة الدائمة للإفتاء

فتاوى اللجنة الدائمة
__________

(7/340)

(1) سورة التغابن الآية 16

(2) الإمام أحمد 2 / 347، 482 (المكتب الإسلامي 1398 هـ) والبخاري 8 / 141، 142 (ط: إستنابول) ومسلم 2 / 975 (ت: محمد فؤاد عبد الباقي) نشر (رئاسة البحوث العلمية 1400 هـ) والنسائي 5 / 111 (دار الكتب العلمية بيروت) ، وابن ماجه 1 / 3 تحقيق محمد عبد الباقي (مطبعة دار أحياء الكتب العربية) .

(7/341)